مولي محمد صالح المازندراني

114

شرح أصول الكافي

باب : أن الله إنما يعطي الدين من يحبه 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن حمزة ابن حمران ، عن عمر بن حنظلة قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا الصخر إنَّ الله يعطي الدنيا من يحبُّ ويبغض ولا يعطي هذا الأمر إلاّ صفوته من خلقه ، أنتم والله على ديني ودين آبائي إبراهيم وإسماعيل ، لا أعني عليَّ بن الحسين ولا محمّد بن عليّ وإن كان هؤلاء على دين هؤلاء . * الشرح : قوله ( إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي هذا الأمر إلاّ صفوته من خلقه ) المحبوب يجعل الدنيا وسيلة للآخرة ويتزود منها لها والمبغوض قلبه متعلق بالدنيا معرض عن الآخرة وما له في الآخرة من خلاق . ومفعول يحب ويبغض محذوف عايد إلى الموصول وفاعلهما عايد إلى الله أو بالعكس ، ومعنى محبة الله للعبد كشف الحجاب عن قلبه وتمكينه على أن يطأ بساط قربه ، وعلامة حبه له توفيقه للتجافي عن دار الغرور والترقي إلى عالم النور ، والأنس بالله والوحشة عما سواه . قال بعض العارفين : إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أمامك ، ومعنى بغضه وعلامته ضد ذلك ، ومعنى محبة العبد له راجع إلى دوام الذكر والطاعة والانقياد له ، وبغضه له ضد ذلك كما صرح به بعض علمائنا وعلماء العامة ، وصفو الشيء بالفتح لا غير : خالصه ، والصفوة بالهاء مثله إلاّ أنه يجوز في الصاد الحركات الثلاث . 2 - الحسين بن محمّد ، عن معلى بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن عاصم بن حميد ، عن مالك بن أعين الجهني قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : يا مالك إنّ الله يعطي الدنيا من يحبّ ويبغض ولا يعطي دينه إلاّ من يحبّ . * الشرح : قوله ( ولا يعطي دينه إلاّ من يحب ) أريد بالدين الإيمان الذي لا يتحقق إلاّ بالولاية ، وهذا الحديث ونظيره في اللفظ خبر وفي المعنى أمر بطلب الدين وحث على الغبطة بأهله لا بأهل الدنيا . 3 - عنه ، عن معلى ، عن الوشاء ، عن عبد الكريم بن عمر والخثعمي ، عن عمر بن حنظلة ، وعن حمزة بن حمران ، عن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ هذه الدنيا يعطيها الله البرَّ والفاجر ولا يعطي الإيمان إلاّ صفوته من خلقه . 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن النعمان ، عن أبي سليمان ، عن ميسر قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الدنيا يعطيها الله عزّ وجلّ من أحبّ ومن أبغض وإنّ الإيمان لا يعطيه إلاّ من أحبّه .